يا عاذلي ذرني وقلبي والهوى أأعرتني قلباً لحمل شجوني - ابن سهيل الأندلسي

بأبي جفونُ معذبي وجفوني

فَهِيَ التي جَلَبتْ إليَّ مَنُوني

ما كنتُ أحسَبُ أنَّ جفني قَبلها

يقتادني من نظرة ٍ لفتونِ

يا قاتلَ اللهُ العيونَ لأنها

حكمتْ علينا بالهوى والهون

ولقد كتَمتُ الحبَّ بَينَ جوانحي

حتى تكلّمَ في دُموعِ شُؤوني

هيهاتَ لا تخفى علاماتُ الهوى

كاد المريبُ بأن يقولَ : خذوني

ومِنَ العجائبِ أنهم قَدْ عرَّضُوا

بي للفتونِ وبعده عذلوني

خدعوا فؤادي بالوصالِ وعندما

شَبُّوا الهوى في أضلُعي هَجروني

لو لم يريدوا قتلتي لم يُطعموا

في القربِ قلبَ متيمٍ مفتون

لم يرحموني حين حان فِراقُهم

ما ضرَّهُمْ لَوْ أنهم رَحِموني

ومِنَ العَجائبِ أن تَعجّبَ عاذلي

مِن أن يَطولَ تشوُّقي وحنيني

يا عاذلي ذرني وقلبي والهوى

أأعَرتني قلباً لحملِ شُجوني

يا ظبية ً تلوي ديوني في الهوى

كَيفَ السبيلُ إلى اقتضاء دُيوني

بيني وبينكِ حين تأخذُ ثارها

مرضى قلوبٍ من مراضِ جفونِ

ما كان ضَرَّكِ يا شقيقة َ مُهجتي

أن لو بَعثتِ تحيّة ً تُحْيِيني

زكيجمالاً أنتِ فيه غنية ٌ

و تصدقي منهُ على المسكين

مني عليَّ ولوْ بطيفٍ طارقٍ

ما قَلَّ يَكثُرُ من نَوالِ ضنين

ما كنتُ أحسَبُ قبل حُبّك أن أرى

في غيرِ دارِ الخلدِ حورَ العين

قَسَماً بحُسنكِ ما بَصُرتُ بمثلِهِ

في العالمينَ شهادة ً بيمين


اقرأ المزيد

ولما سكنت القلب لم يبق موضع - بلبل الغرام الحاجري

علمتم بأني مغرم بكم صب 

فَعَذَّبتُموني وَالعَذابُ لَكُم عَذبُ

وَأَلَّفتُمُ بَينَ السُهادِ وَناظِري

فَلا دَمعَتي تَرقى وَلا زَفرَتي تَحبو

خُذوا في التَجَنّي كَيفَ شِئتُم فَأَنتُم

أَحِبَّةُ قَلبي لا مَلال وَلا عَتبُ

صُدودُكُمُ وَصلٌ وَسُخطُكُم رِضىً

وَجَورُكُمُ عَدلٌ وَبُعدُكُم قُربُ

لَكُم في فُؤادي مَنزِلٌ مُتَرَفِّعٌ

عَلى العَتبِ لَم تَحلُلهُ سُعدى وَلا عَتبُ

وَلَمّا سَكَنتَ القَلبَ لَم يَبقَ مَوضِعٌ

بِجِسمِيَ إِلّا وَدَّ لَو أَنَّه قَلبُ

إِذا اِفتَرَّ جادَت بِالمَدامِعِ مقلتي

كذا عند وَمضِ البرق تَنهَمِلُ السحبً

مَتى سَهِرَت عَيني لِغَيرِ جَمالِكُم

فَلا بَرِحَت عِندي مَدامِعُها سُكبُ

بِمَن يَطلُبُ الأَنصار قَتلى وَأَنتُم

مَعَ الوَجدِ أَعواناً عَلى قَتلتي حَربُ

عَسى أَوبَةٌ بِالشِعبِ أُعطي بِها المنى

كَما كانَ قَبلَ البَينِ يَجمَعُنا الشعبُ

وَما ذاتُ فَرخٍ بانَ عَنها فَأَصبَحَت

بِذي الأَيكِ ثَكلى دَأبُها النَوحُ وَالنُدبُ

بِأَشوَقَ مِن قَلبي إِلَيكُم فَلَيتَني

قَضَيتُ أَسىً أَو لَيتَ لَم يَكُنِ الحُبُّ

وَبي ظَمَأٌ يَفني الزَمان وَيَنقَضي

وَلَيسَ لَهُ يَوماً سِوى حُبِّكُم حَسبُ

وَبي ثَمِلٌ ما ماسَ إِلّا وَأَطرَقَت

حَياءً لَهُ اللُدنُ الذَوابِلُ وَالقُضبُ

فُؤادي لِرَعيِ العَهدِ في حُبّهِ حِمى

وَلِلوَجدِ وَالداءِ الدَفينِ بِهِ نَهبُ

إِذا نادَمَتني مُقلَتاهُ وَكاسُهُ

مَلَكتُ مَكاناً دونَهُ الشَرقُ وَالغَربُ

يُعاتِبُني وَالذَنبُ في الحُبِّ ذَنبُهُ

فَيَرجِعُ مَغفوراً لَهُ وَلِيَ الذَنبُ

لَحى اللَهُ قَلباً لا يَهيمُ صَبابَةً

وَصَبا إِلى تِلكَ المَنازِلِ لا يَصبو

أَلا يا نَسيماً هَبَّ مِن أَرضِ حاجِرٍ

نَشَدنَكَ هَل سِربُ الحِمى ذَلِكَ السربُ

وَهَل شَجراتٌ بِالأَثيلِ أَنيقَةٌ

يَروحُ وَيَغدو مُستَظِلاً بِها الرَكبُ

رَعى اللَهُ حَيّاً بِالمُحَصَّبِ مِن مِنى

خَلِيَّينِ مِن رَعيِ الذِمامِ وَلا ذَنبُ

جَفوني وَكانوا واصِلينَ فَاِعرِضوا

يَرومونَ مِنّي جانِباً وَهُمُ الصَحبُ

فَلَيتَكُم عُدلٌ وَدَهرِيَ جائِر

وَلَيتَكُم سِلمٌ وَكُلَّ الوَرى حَربُ


اقرأ المزيد

وما التأنيث لاسم الشمس عيب ولا التذكير فخر للهلال - المتنبي

نُعِدّ المَشرَفيّةَ والعَوالي

وتَقْتُلُنا المَنُونُ بِلا قِتالِ

ونَرْتَبِطُ السّوابِقَ مُقرَباتٍ

وما يُنْجينَ مِنْ خبَبِ اللّيالي

ومَنْ لم يَعشَقِ الدّنيا قَديماً

ولكِنْ لا سَبيلَ إلى الوِصالِ

نَصيبُكَ في حَياتِكَ من حَبيبٍ

نَصيبُكَ في مَنامِكَ من خيَالِ

رَماني الدّهرُ بالأرزاءِ حتى

فُؤادي في غِشاءٍ مِنْ نِبالِ

فَصِرْتُ إذا أصابَتْني سِهامٌ

تكَسّرَتِ النّصالُ على النّصالِ

وهانَ فَما أُبالي بالرّزايا

لأنّي ما انْتَفَعتُ بأنْ أُبالي

وهَذا أوّلُ النّاعينَ طُرّاً

لأوّلِ مَيْتَةٍ في ذا الجَلالِ

كأنّ المَوْتَ لم يَفْجَعْ بنَفْسٍ

ولم يَخْطُرْ لمَخلُوقٍ بِبالِ

صَلاةُ الله خالِقِنا حَنُوطٌ

على الوَجْهِ المُكَفَّنِ بالجَمَالِ

على المَدْفونِ قَبلَ التُّرْبِ صَوْناً

وقَبلَ اللّحدِ في كَرَمِ الخِلالِ

فإنّ لهُ ببَطْنِ الأرْضِ شَخْصاً

جَديداً ذِكْرُناهُ وهْوَ بَالِ

أطابَ النّفسَ أنّكِ مُتِّ مَوْتاً

تَمَنّتْهُ البَوَاقي والخَوَالي

وزُلْتِ ولم تَرَيْ يَوْماً كَريهاً

تُسَرّ النّفسُ فيهِ بالزّوالِ

رِواقُ العِزّ فَوْقَكِ مُسْبَطِرٌّ

ومُلْكُ عَليٍّ ابنِكِ في كمَالِ

سَقَى مَثْواكِ غادٍ في الغَوادي

نَظيرُ نَوَالِ كَفّكِ في النّوالِ

لِساحبهِ على الأجداثِ حَفْشٌ

كأيدي الخَيلِ أبصَرتِ المَخالي

أُسائِلُ عَنكِ بعدَكِ كلّ مَجدٍ

وما عَهدي بمَجدٍ عَنكِ خالِ

يَمُرّ بقَبرِكِ العافي فيَبكي

ويَشغَلُهُ البُكاءُ عَنِ السّؤالِ

وما أهداكِ لِلْجَدْوَى عَلَيْهِ

لَوَ انّكِ تَقدِرينَ على فَعَالِ

بعَيشِكِ هلْ سَلَوْتِ فإنّ قَلبي

وإنْ جانَبْتُ أرْضَكِ غيرُ سالِ

نَزَلْتِ على الكَراهَةِ في مَكانٍ

بَعُدْتِ عنِ النُّعامى والشَّمالِ

تُحَجّبُ عنكِ رائحَةُ الخُزامَى

وتُمْنَعُ منكِ أنْداءُ الطِّلالِ

بدارٍ كلّ ساكِنِها غَريبٌ

بَعيدُ الدّارِ مُنْبَتُّ الحِبالِ

حَصانٌ مثلُ ماءِ المُزْنِ فيهِ

كَتُومُ السّرّ صادِقَةُ المَقالِ

يُعَلّلُها نِطاسِيُّ الشّكايَا

وواحِدُها نِطاسِيُّ المَعَالي

إذا وَصَفُوا لهُ داءً بثَغْرٍ

سَقاهُ أسِنّةَ الأسَلِ الطِّوالِ

ولَيسَتْ كالإناثِ ولا اللّواتي

تُعَدّ لها القُبورُ منَ الحِجالِ

ولا مَنْ في جَنازَتِها تِجارٌ

يكونُ وَداعُها نَفضَ النّعالِ

مَشَى الأمَراءُ حَوْلَيها حُفاةً

كأنّ المَرْوَ من زِفِّ الرّئَالِ

وأبْرَزَتِ الخُدورُ مُخَبّآتٍ

يَضَعْنَ النِّقْسَ أمكِنَةَ الغَوالي

أتَتْهُنّ المُصيبَةُ غافِلاتٍ

فدَمْعُ الحُزْنِ في دَمعِ الدّلالِ

ولوْ كانَ النّساءُ كمَنْ فَقَدْنا

لفُضّلَتِ النّساءُ على الرّجالِ

وما التأنيثُ لاسمِ الشّمسِ عَيبٌ

ولا التّذكيرُ فَخْرٌ للهِلالِ

وأفجَعُ مَنْ فَقَدْنا مَن وَجَدْنا

قُبَيلَ الفَقْدِ مَفْقُودَ المِثالِ

يُدَفِّنُ بَعْضُنا بَعضاً وتَمْشِي

أواخِرُنا على هامِ الأوالي

وكَمْ عَيْنٍ مُقَبّلَةِ النّواحي

كَحيلٌ بالجَنادِلِ والرّمالِ

ومُغْضٍ كانَ لا يُغْضِي لخَطبٍ

وبالٍ كانَ يَفكُرُ في الهُزالِ

أسَيْفَ الدّوْلَةِ اسْتَنجِدْ بصَبرٍ

وكيفَ بمِثْلِ صَبرِكَ للجِبالِ

وأنتَ تُعَلّمُ النّاسَ التّعَزّي

وخوْضَ الموْتِ في الحرْبِ السِّجالِ

وحالاتُ الزّمانِ عَلَيكَ شتى

وحالُكَ واحدٌ في كلّ حالِ

فلا غِيضَتْ بحارُكَ يا جَمُوماً

على عَلَلِ الغَرائبِ والدِّخالِ

رأيتُكَ في الّذينَ أرَى مُلُوكاً

كأنّكَ مُسْتَقيمٌ في مُحالِ

فإنْ تَفُقِ الأنامَ وأنْتَ مِنهُمْ

فإنّ المسكَ بَعضُ دَمِ الغزالِ


اقرأ المزيد

الأكثر مشاهدة:

قصيدة مختارة:

ماذا بعد، سكين غدرك بالحشى تتربع - كلمات حنين عمر وغناء كاظم الساهر

سكّين غدرك بالحشى تتربّع   سلمت يداك بقدر ما اتوجّعُ   كم ذا أقول لمهجتي "لا تعشقي  فالعشق من دمعاتنا يترصّعُ  حذّرت قلبي من هواك وناره...